عبد الوهاب الشعراني
177
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
فإنه أنفق على جميع ماله وأما الثاني فإنه تمسك بطريقتى واتبع سنتي وأما نصف الصاحب فهو صهرى سيدي عمر قال أبو العباس رضي اللّه عنه قال لي سيدي محمد يوما أما ترضى أن تكون بدايتى نهايتك فقلت نعم . وكان سيدي علي بن وفا رضي اللّه عنه يوما في وليمة فقال الناس ما تتم الوليمة إلا بحضور سيدي محمد الحنفي فجاء إليه صاحب الوليمة فدعاه فأتى فقال من هنا من المشايخ ؟ فقال سيدي علي بن وفا وجماعته فقال أدخل واستأذنه لي فإن من أدب الفقراء إذا كان هناك رجل كبير لا يدخل عليه حتى يستأذن له فإن أذن وإلا رجعنا خوف السلب فدخل صاحب الوليمة فاستأذن له فأذن له سيدي على وقام له وأجلسه إلى جانبه فدار الكلام بينهما فقال سيدي على ما تقول في رجل رحى الوجود بيده يدورها كيف شاء فقال له سيدي محمد رضي اللّه عنه فما تقول فيمن تضع يده عليها فيمنعها أن تدور فقال له سيدي على واللّه كنا نتركها لك ونذهب عنها « 1 » فقال سيدي محمد رضي اللّه عنه لجماعة سيدي على ودعوا صاحبكم فإنه ينتقل قريبا إلى اللّه تعالى فكان الأمر كما قال . وسمع سيدي محمد رضي اللّه عنه هاتفا يقول : بالليل يا محمد وليناك ما كان بيد علي بن وفا زيادة على ما بيدك فعلمت أن ذلك لا يكون إلا بعد موته فأرسلت شخصا من الفقراء يسأل عن بيت سيدي على بحارة عبد الباسط فوجد الصائح أنه قد مات . قال الشيخ شمس الدين بن كتيلة رضي اللّه عنه وأول شهرة اشتهر بها الشيخ محمد الحنفي رضي اللّه عنه أن السلطان فرج بن برقوق كان يرمى الرمايا على الناس وكان الشيخ يعارضه فأرسل وراء الشيخ وأغلظ عليه القول وقال المملكة لي أو لك فقال له الشيخ رضي اللّه عنه لا لي ولا لك المملكة للّه الواحد القهار ثم قام الشيخ متغير الخاطر فحصل للسلطان عقب ذلك ورم في محاشمه كاد يهلك منه فأرسل خلف الأطباء فعجزوا فقال له بعض خواصه العقلاء هذا من تغير خاطر الشيخ محمد الحنفي فقال أرسلوا خلفه لأطيب خاطره فنزل الأمراء إليه فوجوده خارج مصر نواحي المطرية فأخبروه بطلب السلطان له فلم يجب إلى الاجتماع به فلم يزالوا يترددون بينه وبين السلطان حتى رق له وارسل له رغيفا مبسوسا بزيت طيب وقال لهم قولوا له كل هذا تبرأ ولا تعد إلى قلة الآداب
--> ( 1 ) يقول : اللّه تعالى : ( وما تدرى نفس ما ذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأي أرض تموت ) وما ورد بعاليه يتعارض مع قول اللّه سبحانه وتعالى .